السيد نعمة الله الجزائري
193
عقود المرجان في تفسير القرآن
صار سببا لإصراركم ؟ ولا يحسن في الحكمة التسوية بين الأولياء والأعداء في دار الجزاء . « 1 » « ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » هذا الحكم الأعوج ؟ كأنّ أمر الجزاء مفوّض إليكم حتّى تحكموا فيه بما شئتم ! « 2 » [ 37 - 38 ] [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 37 إلى 38 ] أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) « أَمْ لَكُمْ كِتابٌ » : بل ألكم كتاب تدرسون فيه ذلك وأنتم متمسّكون به ؟ « إِنَّ لَكُمْ فِيهِ » ؛ أي : تدرسون بأنّ لكم فيه . إلّا أنّه حذفت الباء وكسرت انّ لدخول اللّام في الخبر . أو يكون معناه : انّ لكم ما تخيّرونه عند أنفسكم . [ والأمر ] بخلاف ذلك . « 3 » [ 39 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 39 ] أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) « أَيْمانٌ عَلَيْنا » ؛ أي : بل ألكم عهود ومواثيق علينا عاهدناكم بها فلا نقطع ذلك إلى يوم القيامة « إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ » به لأنفسكم من الخير والكرامة عند اللّه ؟ وقيل : « بالِغَةٌ » معناها : مؤكّدة . وكلّ شيء متناه في الجودة والصحّة فهو بالغ . « 4 » « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » . متعلّق بالمقدّر في الظرف . أي : هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها إلّا يومئذ إذا حكمنا لكم وأعطيناكم ما تحكمون . أو يتعلّق ببالغة ، على أنّها تبلغ ذلكم اليوم وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسم عليه من التحكيم . « 5 » [ 40 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 40 ] سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) « سَلْهُمْ » - يا محمّد - أيّهم كفيل لهم بأنّ لهم في الآخرة ما للمسلمين . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 509 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 592 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 509 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 509 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 593 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 509 .